ابن الأثير

627

أسد الغابة ( دار الفكر )

وهو من السابقين الأوّلين إلى الإسلام ، وهو حليف بنى مخزوم . وأمّه سمية ، وهي أوّل من استشهد في سبيل اللَّه ، عز وجل ، وهو وأبوه وأمّه من السابقين . وكان إسلام عمّار بعد بضعة وثلاثين . وهو ممن عذب في اللَّه . وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر : إن ياسرا والد عمار عرنىّ قحطانىّ مذحجى من عنس ، إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم ، لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بنى مخزوم ، فولدت له عمارا . وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له ، يقال لهما : « الحارث » « ومالك » ، في طلب أخ لهما رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم ، وتزوّج أمة له يقال لها : « سمية » ، فولدت له عمارا ، فأعتقه أبو حذيفة ، فمن هاهنا صار عمار مولى لبني مخزوم ، وأبوه عرنى كما ذكرنا . وأسلم عمار ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد : قال عمار : لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيها ، فقلت : ما تريد ؟ فقال : وما تريد أنت ؟ فقلت : أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه . فقال : وأنا أريد ذلك . فدخلنا عليه ، فعرض علينا الإسلام ، فأسلمنا . وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلا [ ( 1 ) ] . وروى يحيى بن معين ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن مجالد ، عن بيان ، عن وبرة عن همّام قال : سمعت عمارا يقول : رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر وقال مجاهد : أوّل من أظهر إسلامه سبعة : رسول اللَّه ، وأبو بكر ، وبلال ، وخبّاب وصهيب ، وعمّار ، وأمّه سمية . واختلف في هجرته إلى الحبشة . وعذب في اللَّه عذابا شديدا : أنبأنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبى الحسن علي بن أحمد ابن متّويه في قوله عز وجل : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [ ( 2 ) ] نزلت في عمار بن ياسر ، أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه ، حتى سب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وذكر آلهتهم

--> [ ( 1 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 261 . [ ( 2 ) ] سورة النحل ، آية : 106